عبد المنعم الحفني

1594

موسوعة القرآن العظيم

وأما « أثارة العلم » في قوله : ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ( الأحقاف 4 ) ، فإن الأثارة هو خط كانت تخطه العرب في الأرض أو الرمل ، فمن وافق خطه فذاك ، وهو نوع من ضرب الرمل والودع ، فيخط الخط ثم يلقى الودع ، فإن جاء على يمين الخط فخير ، وإن جاء على يساره فشر ، ثم إن كل ودعة لشئ ، فواحدة معروفة بشكلها للحظ ، وثانية للمرض ، وثالثة للعدو ، وهكذا - ومثل ذلك « قراءة الفنجان » ، و « قراءة خطوط اليد » . * * * 1246 - ( الظلم والظالمون ) الظلم لغة : هو وضع الشيء في غير محله ؛ وفي الشريعة هو التعدّى عن الحقّ إلى الباطل ، ويقال : ظلمه أي جار عليه وفعل له الظلم ، والجور من الظلم ، تقول : جار عن الشيء أي مال عنه ، وجار عليه ظلمه ، والجائر هو الظالم ، وفي التنزيل : وَمِنْها جائِرٌ ( النحل 9 ) أي حائد عن الحقّ ، وهؤلاء هم أهل الأهواء وملل الكفر . والفرق بين الظلم والجور أن الظلم جور أشد ، وهو طمس لنور الحق ، ومنه كانت الظلمات ، بمعنى ذهاب النور ، كقوله : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) ( فاطر ) . وقيل : الظلم : هو البطش والاستيلاء ، والأخذ بغير حق ، ومجاوزة الحدّ ، وهو درجات ، ومنه الأشد ، كقوله : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان 13 ) ، وقوله : وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( النجم 52 ) ؛ والظلّام : هو الكثير الظلم كقوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( آل عمران 182 ) ، لأن الظلم يستحيل على اللّه ، فلا ملك ولا حقّ لأحد معه ، بل هو الذي خلق المالكين وأملاكهم وتفضّل عليهم بها ، وعهد لهم الحدود ، وحرّم وأحلّ ، فلا حاكم يعقبه ، ولا حقّ يترتب عليه . وقيل : الظلم نقيض العدل والقسط والحق ، واللّه تعالى وصف نفسه بالعدل وبالحق ، وقال عن نفسه : قائِماً بِالْقِسْطِ ( آل عمران 18 ) ، والعادل والحقّ من أسمائه تعالى وليس الظالم ، والإنسان مركوز فيه الظلم ويوصف به : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( الفرقان 27 ) ، وتوصف به الجماعة كما في الدعاء : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها ( النساء 75 ) ، وفي قوله : فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ ( الحج 45 ) . والظلوم : هو الكثير الظلم ، مثله مثل الظلّام ، كقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( إبراهيم 34 ) ، وقوله : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب 72 ) . وظلم الإنسان للغير قد يكون له ما يبرره ، وإنما غير المبرر ظلمه لنفسه ، كقوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ( الأعراف 23 ) ، وقوله : إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ( النمل 44 ) وظلمه لنفسه أن يعميها فلا تبصر الحق ، ويصمها فلا تسمعه ، ويوردها موارد الهلكة . والظالم